الطبراني
377
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
عندي آخر ، قال : [ أنفقه على فرسك ] ، قال : عندي آخر ، قال : [ أنفقه على قرابتك ] ، قال : عندي آخر ، قال : [ أنت أبصر به ] « 1 » . وعن جابر قال : أتى رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المعادن ، فقال : يا رسول اللّه ، خذ هذه صدقة فو اللّه ما أصبحت أملك غيرها ، فأعرض عنه . فأتى من ركنه الأيمن فقال له مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثمّ أتاه من ركنه الأيسر ، فقال له مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثمّ قال مثل ذلك ، فقال مغضبا : [ هاتها ] فأخذها منه فحذفه بها لو أصابه لشجّه أو عقره ، ثمّ قال : [ يجيء أحدكم بماله كلّه ليتصدّق به ويجلس يتكفّف النّاس ، أفضل الصّدقة ما كان عن ظهر غنى ، وليبدأ أحدكم بمن يعول ] « 2 » . قال الكلبيّ : ( كان الرّجل بعد نزول هذه الآية إن كان من أهل الزّرع والنّخيل ؛ نظر إلى ما يكفيه وعياله سنة ؛ ويتصدّق بما فضل . وإن كان من أهل التّجارة أمسك رأس ماله ومن الرّبح ما يتقوّت به ويحتاج إليه ؛ ويتصدّق بما فضل . وإن كان ممّن يعمل بيده ؛ أمسك ما يكفيه وعياله يومه ذلك ويتصدّق بسائره . وكانوا على ذلك إلى أن فرضت الزّكاة مقدّرة معلومة ) . واختلفوا في قراءة قوله : ( قل العفو ) فقرأ الحسن وقتادة وأبو عمرو : ( قل العفو ) رفعا على معنى الذي ينفقونه هو العفو ، أو على معنى قل هو العفو . ودليله قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 3 » . وقرأ الباقون ( العفو ) بالنصب على معنى : قل أنفقوا العفو ، ودليله قوله تعالى : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 251 و 471 . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 3330 ) وإسناده حسن . ( 2 ) رواه أبو داود في السنن : كتاب الزكاة : باب الرجل يخرج من ماله : الحديث ( 1673 ) . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 3332 ) . ( 3 ) النحل / 24 . ( 4 ) النحل / 30 .